في فصل من كتاب تاريخ القراءة معنونٌ ب” القراءة على الآخرين ” يتناول مانغويل السياق التاريخي الذي نشأت فيه القراءة بشكلها السماعي، محاضرٌ يقرأ ومستمعون منصتون. عبر مانغويل بعد ذلك عن رأيه في القراءة السماعية في نهاية الفصل فقال

ٌ

إن الطلب من الاخرين أن يقرأوا عليك- لإسعاد الجسد، أو للترفيه، أو للتعلم، أو حبا في الاستماع إلى إيقاعات اللغة- هو إغناء القراءة وتقليصها في آن . إن ترك الآخرين يقرأون عليك كلمات موجودة في كتاب تعتبر عملية غير شخصية إلى حد بعيد بالمقارنة مع مسك النص باليد وقراءته مباشرة. عندما نمنح صوت القارئ ثقتنا فإننا نحرم أنفسنا في الواقع من حق تحديد السرعة وإيقاع الصوت. إلا إذا كانت لدينا مهارة توجيه القارئ حسب رغباتنا بدقة. في كل حال يجب على الأذن أن تطيع صوت شخص آخر. وحتى في وضع الجسم(الجلسة مثلا) يطيع المستمع القارئ أحيانا. وصف ديدرو في 1759 عملية قراءة بين صديقين :” دون وعي أي منهمايأخذ القارئ الوضع الذي يبدو له ملائما، المستمع يحاكيه في ذلك وإذا ماأضفنا إلى المشهد شخصا ثالثا فإنه سيخضع لقانون الاثنين الآخرين. إنه نظام ترتبط فيه ثلاث مصالح بعضها مع البعض الآخر”. في الوقت نفسه تتطلب القراءة من القارئ على مستعمين منتهبين تركيزا غير عادي، عليه أن لايقفز أو يعاود قراءة نص ما ، إنه يحدد النص بواسطة طقوس معينة. بغض النظر إن تعلق الأمر بأديرة الرهبان البنديكتين أو بالغرف الشتوية في العصور الوسطى المتأخرة أو بدور الطلبة والمطابخ في عصر النهضة أو بصالونات الارستقراطيين أو بمعامل لف السيجار في القرن التاسع عشر، أو حتى حاليا عندما نستمع خلال قيادة السيارة إلى كاسيت مسجل – فإننا نفقد دوما بعض حرياتنا الموجودة في فعل القراءة من : إمكانية تحديد الإيقاع والتركيز أو معاودة قراءة مقطع جميل. غير أن النص المقروء يحصل من ناحية أخرى على ميزة ذاتية تدعو إلى الاحترام، ميزة وحدة الزمان .والمكان، كما لا يحصلان عليها إلا نادرا لدى قارئ يقلب الصفحات حسب مزاجه