مقدمة كتاب فرجينيا وولف (القارئ العادي) والذي يجمع مقالات متنوعة عن الأدب والشعر ونظرة فرجينيا لحركة النقد يومها. نقلت في هذه المقدمة القصيرة حديثا لطيفا عن الدكتور جونسون فيما يتعلق بتعريف القارئ العادي ودوره .

“إنه ليسعدني ان اتفق في الرأي مع القارئ العادي، فإدراك القارئ الفطري، (الذي لم يفسده التحيز الأدبي المكتسب بالمهارات الرفيعة، والتعصب العلمي) يجب أن يكون هو القول الفصل الذي يقرر أسس التفوق في الشعر”.

إنّ هذه العبارة تحدد مميزات هؤلاء القراء، وتسمو بأهدافهم وتسبغ عليهم نفحة من تأييد هذا الكاتب العظيم في عملية بحث تستنفذ وقتا طويلا ولكنها لاتترك ورائها شيئا يمكن الاعتداد به.

والقارئ العادي- كما يشير الدكتور جونسون- يختلف عن الناقد والعالم. فهو أقل ثقافة منهما كما أن الطبيعة لم تغدق عليه في سخاء من مواهبها، إن القراءة بالنسبة له متعة قبل أن تكون سبيلا للمعرفة أو مجالا لتصحيح آراء الآخرين. وهو فوق كل هذا قادر -بطريقة فطرية- على أن يخلق جميع المفارقات التي يلتقي بها نوعا من الكل- يخلق صورة رجل أو مخطط عصر أو نظرية في فن الكتابة. وهو كثيرا مايصادف أثناء القراءة بعضا من المعلومات الضعيفة البعيدة عن المنطق التي تحقق له الرضا الوقتي إذ تبدو كالأشياء الحقيقية وتتيح له الحب أو المزاح أو المناقشة. وفي تسرع وسطحية تعوزهما الدقة نراه يختطف مرة هذه القصيدة، وينتزع مرة أخرى قطعة من نص قديم دون أن يبالي في أي مكان يجدها أو ماهية طبيعتها طالما هي تخدم غرضه وتكمل البناء الذي ينشده. وإن اخطاءه كناقد أوضح من أن نعددها ولكنه- كما يؤمن الدكتور جونسون- إذا كان له القول الفصل في تقسيم المجد على الشعراء فإن هذا يجعلنا نرى مايبرر تسجيل بعض أفكار وآراء مهما قلت أهميتها في ذاتها فإنها تسهم في تحقيق هذه النتائج العظيمة*.”

*بما أنها مقدمة لكتابها – محل التقديم- الذي جمعت فيه مقالاتها النقدية.