By: Terence Blacker

بالنسبة إلى الكتاب الطموحين والساعين نحو الإنجاز وتثبيت أقدامهم في ميدان الحرفة الأدبية تبدو حياة كولن ولسون حكاية جديرة بالتمثل ولا ينبغي أبدا أن نجانب الحذر عن استماعها، وسأحاول هنا أن أستكشف المواضع التي أظن أن ويلسون- الذي رأى في ذاته واحدًا من عباقرة القرن العشرين- جانب فيها الصواب. أتساءل هنا: كم كان ويلسون سيبدو فزعًا لو جاز له – بوساطة بعض القوى الغامضة التي طالما آمن بحيازة شيء منها – قراءة بعض أعمدة النعي التي كتبت عنه بعد وفاته؟

كولن ويلسون الذي تسبب له نشر كتابه الأول (اللاّمنتمي) عام ١٩٥٦ في أن يختال إنتشاءً مدفوعاً بالإطراء الذي كاله بعض من أكبر الكتاب والنقاد الأدبيين في ذلك الوقت صار اليوم يذكر في بعض المواقع الالكترونية بكونه الكاتب الذي أنجز كتابة رواية ( مصّاصو الدماء الفضائيون) والتي خدمت كخليفة سيناريو لأحد الأفلام الهوليوودية الساذجة، وطغت على أعمدة النعي بعد وفاته عباراتٌ تصف حياة الكاتب بما يمكن اختصاره في جملتين اثنتين: ” تمركز طاغ حول الذات” و ” أمل مضاع” ولكن برغم كل شيء فإن ثمة بطولة حقة في حياة ولسون ربما لا تكون في بعض إنجازاته قدر ما تكمن في جلده وقدرته ومثابرته على العمل بعد أن تركه وحيدًا ذات النقاد الذين أسبغوا عليه أبلغ عبارات الإطراء: فقد ظل الرجل وفيًا لموهبته الذاتية والإندفاع في عيش حياة منتجة في الكتابة، والقراءة، والتفكير غير المقيد. ينبغي الاعتراف في الناحية المهنية على الأقل أن الرجل كانت له أخطاؤه وأظن أن سيرة حياته تصلح تمامًا لأن تكون مثالا قياسيًا للكتاب الطموحين متى توجب عليهم الإجابة على السؤال التالي: مالذي ينبغي تجنبه في الرحلة الأدبية للكاتب؟

  • لاتستعجل النجاح وأنت لما تزل شابًا بعد: تسبب نجاح اللامنتمي بإشكاليات كبيرة لويلسون بعد أن نال إطراء وتقريضاُ عظيمين من جانب: إديث سيتويل، سيريل كونوللي، فيليب توينبي وغيرهم من الشخصيات الأدبية المهمة في ذلك الزمان حتى بات اللامنتمي الأيقونة المثالية التي يلهث ورائها الكتاب ودور النشر، وحتى كولن ويسلون نفسه لم يشف من هذا التأثير السلبي عليه في أعماله اللاحقة. نصح في إس.نيبول V.S.Naipaul  مرة الكاتب الشاب بول ثيرو Paul Therou “المسألة الأهم في حرفتك الأدبية أن تتجنب الحصول على الكثير من المال قبل أن تبلغ الأربعين”.
  • لاتخلق أساطير سخيفة عن ذاتك، يتغذى الإعلام دوما على الكليشيهات ولا شيء أدعى للملل من كاتب يظل يكتب وحسب. لاحظوا مثلا كيف نظر القراء بإعجاب إلى ذلك الشخص الذي كتب اللامنتمي وهو يعيش حياة بوهيمية ويقف بتفاخر أمام كيس النوم الذي يقضي ليلته بداخله في هامبستد هيث ثم سرعان ماانقلب الفضول حول الكاتب سخرية مريرة.
  • قاوم رغبة الإنضواء القسري في محفل أدبي: عندما طرحت الديلي اكسبريس فكرة أن جماعة الشباب الغاضب (كولن ويسلون، كينغزلي أميس، مايكل هاستينغر، جون أوزبورن) قد تشكلت مضى ويسلون وطاوعها في الأمر رغم أن الشباب لم يكن يطيق أحدهم الآخر! وكانت النتيجة المتوقعة أن الحركة حجمت من شأنهم جميعًا.
  • لا تسمح لنفسك أن تسبب في جعل المؤسسة الأدبية تبدو حمقاء: ليس ثمة عالم مهني منتفخ غرورًا وخيلاءً أكثر من ذلك العالم المكتظ بالكتاب والناشرين، وحصل أن الإحراج الذي تسبب به ويلسون لهؤلاء الذين أفرطوا في كيل المديح له لم يكن بالإمكان شفاؤه إلا بعملية أشبه بطرد الأرواح الشريرة عبر تدبيج مراجعات مغالية في القسوة تجاه عمله الثاني كمحاولة لرد الاعتبار لذواتهم إزاء ما اعتبروه عملاً لايليق بسمعة الكاتب ومنجزه الأول.
  • لا تفرط كثيرًا في الكتابة عن موضوعات: الجنس، الجريمة، الغموض: قد تبدو الحماسة اللحظية والعابرة لهذه الموضوعات مقبولة على يد كُتاب من أمثال: نابوكوف، ميللر، ييتس. ولكن ولسون مضى يكتب عن هذه الموضوعات ذاتها كمن مسته حمى لا شفاء منها!  قد تصلح هذه الموضوعات في الترويج لكاتب مبتدئ ولكنها لا تتفق أبدًا مع نهج كاتب يدعي العبقرية ويبتغي الجدية والصرامة الأدبيتين.
  • لا تنتقل للسكن بعيدُا عن المدينة: عالم النشر والكتاب يتمحور حول معارض الكتاب، والتجمعات الأدبية وحفلات تسلم الجوائز التي تجري غالبًا في المدن الرئيسية وبخاصة لندن (في حالة ولسون) وأي كاتب ينبغي أن يكون على دراية كاملة بهذه المسلمة، ولكن يبدو أن ويلسون مضى بعيدًا بالتأكيد على خصوصية حياته الشخصية وعمله الأدبي عندما قرر منذ كان يافعًا الانتقال إلى بلدة كورنوال Cornwall  والمكوث فيها حتى وفاته.
  • عندما تكون في السبعينات لا تناقش موضوعات مثل ولعك باستعراض ملابس أمك الداخلية مع أناس مثل لين باربر LYNN Barber : نعيش اليوم في مجتمع تشاركي من ناحية سهولة انتقال المعلومة، جاء اعتراف ولسون هذا ممثلا فعلا غير حكيم لا يخدم كاتبًا في سعيه نحو تأكيد حقيقته كعبقري لم ينل الاعتراف المستحق في الأوساط الأدبية والعامة.

الترجمة لـ: لطيفة الدليمي

رابط المقال الأصلي:

https://www.independent.co.uk/arts-entertainment/books/features/colin-wilson-eternal-outsider-8994131.html