فقرة مقتبسة من كتاب (حول هذه الحياة) للكاتب الأمريكي باري لوبيز
ذات مرة سألني الجالس على مقعد مجاور لمقعدي في طائرة عابرة للمحيط الهادئ، وهو رجل منح نفسه الحرية في النظر عدة مرات إلى المكاتبات فوق حجري، سألني عن التوجيهات، والتي يجب أن يقدمها لابنته ذات الخمسة عشر ربيعا، والتي تود أن تصبح كاتبة لم أعرف كيف أرد عليه ولكن قبل أن أمعن في التفكير سمعت نفسي أقول
اطلب منها ثلاثة أشياء: اطلب منها أن تقرأ مايثير اهتمامها، واحمها أذا أعلن أحدهم أن ما تقرأه تافه. ليس هناك إنسان يستطيع سبر أعماق مايحدث بين إنسان واللغة المكتوبة. فربما كانت تركز اهتمامها على أشياء في الكلمات لم تخطر ببال أحد. أشياء تشبع نهمها وقلبها وعقلها الفريدين.
قل لها أن تقرأ أمهات الكتب مثل الإلياذة والأوديسة التي استمرت في الوجود زمنا طويلا لأن الأنماط التي تحتويها برهنت على أنها مفيدة إلى مالانهاية، وأن تستلهم ملاحظة “ إيفان كونيل”: “ مع كل كتاب جيد فإنك لن تهبط إلى القاع أبدا”. ولكن حذر ابنتك من أن الأفكار البطولية في الحب وفي الواجب الإنساني والإخلاص، مما تكتب عنه النساء منذ قرون، لن تتوفر لها في هذا الشكل. وللوصول إلى هذه الأصوات فإن عليها أن تبحث. وعندما تبدأ تسأل نفسها قدم لها هدية من جورج إليوت زو أدب رحلات آلسكندرا ديفيد نيل أو كتاب (إلى الفنار).
وقلت له ثانيا: أخبر ابنتك أنها تستطيع أن تتعلم الكثير عن الكتابة بالقراءة و بدراسة الكتب التي تتناول قواعد اللغة وتنظيم الأفكار . أما إذا رغبت في إجادة الكتابة فعليها أن تصبح شخصا ما، عليها أن تكتشف معتقداتها، فإن لم تنبع كتاباتها من معتقداتها مهما كانت تلك المعتقدات٫ فستكون مجرد ناقل للمعلومات التي لسنا في حاجة ماسة إليها. وعليه ساعدها لتكتشف ماذا تعني.
وقلت له ف النهاية: اطلب من ابنتك أن تخرج من المدينة وساعدها في ذلك، لا أعني بالضرورة أن تسافر إلى كازاخستان أو أي مكان، ولكن عليها أن تتعلم لغة أخرى وأن تعيش مع أناس من غير أمتها، وأن تنأى بنفسها عن الأمور العادية، وعندما تعود ستكون في وضع أفضل لتفهم لماذا تحب الأشياء العادية وستقدم لنا إحساسا جديدا بمدى مانتمتع به، ونحن نتقاسم الأشياء. اقرأ، ابحث عما تؤمن به حقا. ابتعد عن المعتاد من الأمور. وقلت له إن كل كاتب سوف يقدم لك أفكارا مختلفة عن الكتابة. ولكنني أؤمن بتلك القواعد الثلاث.