صنف الإغريق الحب إلى أقسام ومراتب عديدة جاءت الصداقة في المرحلة الثانية وسميت philia وهي الصداقة أو نوع من الحب الأخوي الذي يربط شخصين
كيف تزدهر الصداقة ؟
في أحد حواراته مع صديقه جي ام كوتزي يتحدث بول أوستر عن الصداقة بنظره فيقول ” أفضل الصداقات وأبقاها مايقوم على الإعجاب ،هذه هي صخرة الشعور التي تربط اثنين على المدى البعيد. أن يعجبك شخص لما يفعله، لما هو إياه، لكيفية اجتيازه سبيله في الحياة. إعجابك به يعلي من شأنه في نظرك، يضفي عليه نبلا، ويسمو إلى مقام تحسب أنه أعلى من مقامك أنت. ويعجب بك هذا الشخص أيضا، فيعليك هذا عنده، ويضفي عليك نبلا وسموا إلى مقام هو عنده فوق نفسه، ثم إذا بكما في موقف المساواة التامة . وإذا بكل منكما يعطي أكثر مما يأخذ وفي ظل هذا التبادل تزدهر الصداقة”
صديق منزه عن الحياة اليومية
أما عن الكاتب الأمريكي رالف والدو إمرسون فلديه فكرة مختلفة تنص على أن الصديق لايكون إلا بعيدا، لايمكن أن يكون الصديق صديقا إذا كان بمنزلة الأخ والقريب، لذلك ينصح الأصدقاء بأن ينزهوا أصدقائهم عن المعاشرة اليومية، والتفاصيل الصغيرة ويتركون لهم منزلة سامية.
” لماذا يجب علينا تدنيس الأرواح النبيلة والجميلة بالتطفل عليها ؟ لماذا تصر على العلاقات الشخصية المتهورة مع صديقك؟ لمذا تذهب إلى بيته؟ أو تعرف أمه وأخاه وأخوته؟ لماذا يزورك في بيتك؟ هل تعتبر هذه الأشياء مادة ضرورية لرابطتنا؟ اطرح عنك هذه الملامسة والتشبث. دعه يكون روحا بالنسبة لي، رسالة، فكرة، إخلاصا. أريد منه نظرة لا أخبارا وحساءا. بوسعي أن أحصل على السياسة والدردشة والجيرة الملائمة في رفاق أرخص. أفلا ينبغي لصحبة صديقي أن تكون بالنسبة لي شاعرية، ونقية وأثيرة مثل الطبيعة نفسها؟ أيتوجب علي بأن أشعر بأن رباطنا مدنس بالمقارنة بتلك السحابة التي ترقد في الأفق. أو تلك الحزمة من العشب المتموج التي تحد الجدول؟ دعنا لا ننحط بها، بل نرمي بها إلى ذلك المستوى. تلك العين المتحدبة العظيمة ذلك الجمال المستهزئ في سلوكه وأفعاله لاتحمل نفسك على القليل منه بل عززه وزده. قدس تفوقاته.، ولا تتمن له أن ينقص فكرة واحدة. احتفظ به كند. دعه يكن لك على الدوام نوع من العدو الجميل، غير القابل للترويض. محترم بتبجيل وليس مجرد وسيلة راحة تافهة يمكن أت تتجازوها بسرعة وتطرحها جانبا. إن ألوان الأوبال وضياء الألماس لا تبصرها العين القريبة جدا. أكتب لصديقي رسالة وأتلقى منه رسالة يبدو هذا قليلا بالنسبة لك. إنه يكفيني.”
أما عن إنجازات الأصدقاء
يعبر امرسون عن فكرة سمو مشاعر الصديق الحقيقي تجاه صديقه :
” علي أن أشعر بالاعتزاز بما ينجزه صديقي كما لو كان إنجازي أنا، وأن أحس بحصتي من فضائله، أشعر بإحساس دافئ عندما أسمعه يُطرى كما هو شأن المحب الذي يسمع إطراء لخطيبته التي يحبها. إننا نبالغ في تقدير مكنونات صديقنا فطيبته تبدو أفضل من طيبتنا و طبيعته أسمى، واستجابته للإغواء أقل. كل مالديه -اسمه، شكله، لباسه، كتبه، أدواته تعززها المخيلة. حقيقتنا الخاصة تبدو جديدة وأوسع حجما عندما تصدر من فمه.
“الصديق” و ” السكينة النفسية” لدى سينكيا
اهتم الفيلسوف سينكيا بالصداقة، وكان له أصدقاء مفضلين أحبهم واهتم بهم. حتى خصص عملين من أعماله عن صديقه “سينيروس” هما ” صمود الحكيم” و ” السكينة الروحية”. أنقل من حديث سينيكا في كتابه ” السكينة الروحية” النص التالي
” على أية حال لاشيء يجلب إلى النفس بهجة من صداقة مخلصة و عذبة. إن الخير العظيم يكمن هناك حيث القلوب مستعدة لاحتواء كل سر بأمان، ورأيها يجعل اتخاذ القرار سهلا، ومرحها يمحو السعادة، والتي رؤيتها نفسها تصنع البهجة”.