في كتابه ” البيان والتبيين” أورد الجاحظ هذه الفقرة متحدثا للكاتب الشاب الذي يريد اختبار موهبته الكتابية

” فإن أردت أن تتكلف هذه الصناعة،  وتنسب إلى هذا الأدب، فقرضت قصيدة أو حبرت خطبة أو ألفت رسالة، فإياك أن تدعوك ثقتك بنفسك ويدعوك عجبك بثمرة عقلك إلى أن تنتحله وتدعيه، ولكن اعرضه على العلماء في عرض رسائلَ أو أشعار أو خطب فإن رأيت الأسماع تصغي له والعيون تحدج إليه، ورأيت من يطلبه ويستحسنه فانتحله، فإن كان ذلك في ابتداء أمرك وفي أول تكلفك فلم تر له طالبا ولا مستحسنا فلعله أن يكون – مادام ريّضا قضيبا- تعنيسا أن يحل عندهم محل المتروك. فإن عاودت أمثال ذلك مرارا فوجدت الأسماع عنه منصرفة والقلوب لاهية فخذ في غير هذه الصناعة واجعل رائدك الذي لايكذبك حرصهم عليه أو زهدهم فيه “

قال الشاعر:

 إن الحديث تغر القوم خلوته     حتى يلح به عيٌّ وإكثار 

فلا تثق في كلامك برأي نفسك، فإني ربما رأيت الرجل متماسكا وفوق المتماسك حتى إذا صار إلى رأيه في شعره وفي كلامه وفي ابنه، رأيته متهافتا وفوق المتهافت.”